ابن أبي جمهور الأحسائي

74

كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال

للمستدل ، لئلا يفتي بما يخالف الإجماع فيقع في الخطأ . الثالث العلم بالفقه : وليس المراد العلم بفروعه التي فرّعها المجتهدون ، فإن الاطلاع عليها ليس بشرط بالإجماع ، بل المراد الاطلاع على الأصول المضبوطة ، والمسائل الأصلية ، التي وقعت في مباحث المجتهدين ، وخاضوا في الاستدلال عليها ، أما مع إجماعهم على حكمها أو مع اختلافهم فيه ، ليعرف المستدل كيفية سلوكهم وتصرفهم في الحوادث ، ويطلع بذلك على معرفة ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ، الذي هو المقصود بالذات من وضع المصنفين للمصنفات . وإنما كان هذان العلمان متممين ، لأن المستدل قد يستغني عن الثاني ، بردّ جميع المسائل إلى الأصول ، واستنباطها كلها منها . وأما الأول فلأنه ليس علما مستقلا ، وانما يعلم من كثرة البحث والمطالعة في مصنفات العلماء ، وقد يؤخذ بالنقل أما تواترا أو آحادا ، على ما يأتي . وبالجملة هما كالشئ الواحد ، فمعرفة كل واحد منهما مستلزم « 1 » لمعرفة الآخر . * * *

--> ( 1 ) في ( م ) : يستلزمه .